العلامة الأميني

358

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وأوّل من أحدث أحدوثة السبّ هو معاوية ؛ فالشنعة عليه في المقام أعظم ممّن بدّل السنّة قبله ؛ فإنّه وإن تابع البادي على البدعة غير أنّه قرنها بأخرى شوهاء شنعاء . فأمعن النظرة في تطبيق هذه البدعة بصورتها الأخيرة على ما صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « من سبّ عليّا فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ اللّه » « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تسبّوا عليّا ؛ فإنّه ممسوس في ذات اللّه » « 2 » . ثمّ ارجع البصر كرّتين إلى أنّه هل يباح لأيّ مسلم أن يجتهد بجواز سبّ مولانا أمير المؤمنين ، تجاه نصّ الكتاب العزيز في تطهيره ، وولايته ، ومودّته ، وكونه نفس النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله ، تجاه هذا النصّ الجليّ الخاص له عليه السّلام والنصوص العامّة الواردة في سباب المؤمن مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « سباب المسلم فسوق » « 3 » ؟ ! وهل يشكّ مسلم أنّ أمير المؤمنين أوّل المسلمين ، وأولاهم بهم من أنفسهم ، وهو أميرهم وسيّدهم ؟ - 76 - حدّ من حدود اللّه متروك ذكر الماوردي وآخرون : « أنّ معاوية اتى بلصوص فقطعهم ، حتّى بقي واحد من بينهم ؛ فقال : يميني أمير المؤمنين أعيذها * بعفوك أن تلقى نكالا يبينها « 4 » يدي كانت الحسناء لو تمّ سترها * ولا تعدم الحسناء عينا يشينها فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة * إذا ما شمالي فارقتها يمينها

--> ( 1 ) - أخرجه الحفّاظ بإسناد رجاله كلّهم ثقات ، صحّحه الحاكم والذهبي [ في المستدرك على الصحيحين 3 / 130 ، ح 4615 و 4616 ؛ وكذا في تلخيصه ] . ( 2 ) - حلية الأولياء 1 : 68 . ( 3 ) - أخرجه البخاري [ في 1 / 27 ، ح 48 ] ؛ ومسلم [ 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الإيمان ] ؛ والترمذي [ في صحيحه 4 / 311 ، ح 1983 ] ؛ وابن ماجة [ في السنن 2 / 1299 ، ح 3939 ] ؛ والنسائي [ في سننه 2 / 313 ، ح 3567 - 3578 ] ؛ والحاكم والدارقطني وغيرهم في الصحاح والمسانيد . ( 4 ) - [ « يبينها » : من أبان الشيء إذا قطعه ] .